محمد بن جرير الطبري

168

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الحسن : شديد المحال يعني : الهلاك ، قال : إذا محل فهو شديد . وقال قتادة : شديد الحيلة . حدثني الحارث ، قال : ثنا عبد العزيز ، قال : ثنا رجل ، عن عكرمة : وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال قال : المحال : جدال أربد ، وهو شديد المحال قال : ما أصاب أربد من الصاعقة . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : وهو شديد المحال قال : قال ابن عباس : شديد الحول . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وهو شديد المحال قال : شديد القوة . المحال : القوة . والقول الذي ذكرناه عن قتادة في تأويل المحال أنه الحيلة ، والقول الذي ذكره ابن جريج عن ابن عباس يدلان على أنهما كانا يقرآن : وهو شديد المحال بفتح الميم ، لان الحيلة لا يأتي مصدرها محالا بكسر الميم ، ولكن قد يأتي على تقدير المفعلة منها ، فيكون محالة ، ومن ذلك قولهم : المرء يعجز لا محالة ، والمحالة في هذا الموضع : المفعلة من الحيلة . فأما بكسر الميم ، فلا تكون إلا مصدرا ، من ما حلت فلانا أما حله محالا ، والمماحلة بعيدة المعنى من الحيلة ، ولا أعلم أحدا قرأه بفتح الميم . فإذا كان ذلك كذلك ، فالذي هو أولى بتأويل ذلك ما قلنا من القول . القول في تأويل قوله تعالى : ( له دعوة الحق والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشئ إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) يقول تعالى ذكره : لله من خلقه الدعوة الحق ، والدعوة هي الحق كما أضيفت الدار إلى الآخرة في قوله : ولدار الآخرة وقد بينا ذلك فيما مضى . وإنما عنى بالدعوة الحق : توحيد الله ، وشهادة أن لا إله إلا الله .